رضي الدين الأستراباذي
57
شرح الرضي على الكافية
بطولك رجلا ، وبعرضك أرضا ، وبغلظه خشبا ، ونحو ذلك : من 1 المقاييس أيضا ، فهذه المقادير ، إذا نصبت عنها التمييز ، أردت بها المقدرات ، لا المقادير ، لأن قولك : عندي عشرون درهما ، وذراع ثوبا ، ورطل زيتا ، المراد يعشرون ، فيه ، هو الدراهم ، لا مجرد العدد ، وبذراع : المذروع ، لا ما يذرع به ، وبرطل : الموزون ، لا ما يوزن به ، وكذلك في غيرهما ، وغير المقدار : كل فرع حصل له بالتفريع اسم خاص ، يليه أصله ، ويكون بحيث يصح اطلاق الأصل عليه ، نحو : خاتم حديدا ، وباب ساجا ، وثوب خزا ، والخفض في هذا ، أكثر منه في المقادير ، وذلك لأن المقدار مبهم محتاج إلى مميز ، ونصب التمييز ، نص على كونه مميزا ، وهو الأصل في التمييز ، بخلاف الجر ، فإنه علم الإضافة ، فهو في غير المقدار أولى لأن ابهامه ليس كإبهام المقدار ، مع أن الخفة مع الجر أكثر ، لسقوط التنوين ، والنونين بالإضافة ، وإن لم تتغير تسمية البغض بالتبعيض ، نحو : قطعة ذهب ، وقليل فضة ، لم يجز انتصاب الثاني على التمييز ، وقد خالفوا القاعدة المذكورة فالتزموا الجر في العدد من الثلاثة إلى العشرة ، وفي المائة ، والألف ، وما يتضاعف منهما ، لكثرة استعمال العدد ، فآثروا التخفيف بالإضافة ، مع أنه قد جاء في الشذوذ على الأصل : خمسة أثوابا 2 ، ومائتين عاما 3 ، وإنما تركوا الجر في العدد المركب نحو : أحد عشر ، لأن المضاف إليه مع المضاف كاسم واحد لفظا ، فلو أضيف العدد المركب إلى مميزة ، والمميز ، من حيث المعنى ، هو المبهم المحتاج إلى التمييز ، لكان جعلا لثلاثة أسماء كاسم واحد ، لفظا ومعنى ،
--> ( 1 ) قوله : من المقاييس ، خبر عن ( قولك بطولك رجلا ) الخ ، ( 2 ) انظر سيبويه ج 1 ص 293 ، ( 3 ) ورد هذا في قول الربيع بن ضبع الفزاري : إذا عاش الفتى مائتين عاما * فقد ذهب اللذاذة والفتاء وهو من شواهد سيبويه ج 1 ص 106 وسيأتي شاهدا في باب العدد ،